الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

184

مناهل العرفان في علوم القرآن

من أنت ؟ فقال : أنا عبد اللّه بن صبيغ . فأخذ عمر عرجونا فضربه حتى دمى رأسه . وجاء في رواية أخرى : فضربه حتى ترك ظهره دبرة ، ثم تركه حتى برأ ، ثم عاد ، ثم تركه حتى برأ ، فدعا به ليعود ، فقال : إن كنت تريد قتلى فاقتلنى قتلا جميلا . فأذن له إلى أرضه ، وكتب إلى أبى موسى الأشعري : ألا يجالسه أحد من المسلمين » اه والدبرة بفتحات ثلاث هي قرحة الدابة في أصل الوضع اللغوي ، والمراد هنا أنه صير في ظهره من الضرب جرحا داميا كأنه قرحة في دابة ورضى اللّه عن عمر ، فإن هذا الأثر يدل على أن ابن صبيغ فتح أو حاول أن يفتح باب فتنة بتتبعه متشابهات القرآن يكثر الكلام فيها ويسأل الناس عنها . ومنها ما ورد من أن الإمام مالكا رضى اللّه عنه سئل عن الاستواء في قوله سبحانه : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فقال : الاستواء معلوم والكيف مجهول ، والسؤال عن هذا بدعة ، وأظنك رجل سوء . أخرجوه عنى . يريد - رحمة اللّه عليه - أن الاستواء معلوم الظاهر بحسب ما تدل عليه الأوضاع اللغوية ، ولكن هذا الظاهر غير مراد قطعا ، لأنه يستلزم التشبيه المحال على اللّه بالدليل القاطع والكيف مجهول أي تعيين مراد الشارع مجهول لنا لا دليل عندنا عليه ، ولا سلطان لنا به ، والسؤال عنه بدعة أي الاستفسار عن تعيين هذا المراد على اعتقاد أنه مما شرعه اللّه ، بدعة ؛ لأنه طريقة في الدين مخترعة مخالفة لما أرشدنا إليه الشارع من وجوب تقديم المحكمات وعدم اتباع المتشابهات وما جزاء المبتدع

--> ولكني رأيت شيخ الإسلام المالكي بتونس ، وهو السيد محمد الطاهر بن عاشور ، يصوب في بحث له أن اسمه « صبغ بن شريك أو ابن عسل التميمي » من غير كلمة ابن ، وبصاد مهملة مفتوحة ، وباء مكسورة ، وغين معجمة . ثم ذكر بعد هذا التصويب أن كثيرا من الناس يحرفونه فيقولون « ضبيع » بضاد معجمة ، وعين مهملة ، وبصيغة التصغير . ثم قال : ويقولون : أبو صبيغ .